حكمت المحكمة الكبرى الشرعية الأولى "الدائرة السنية" بتطليق زوجة من زوجها طلقة بائنة للضرر، لاكتشافه مرضها النفسي في أول 3 أشهر من الزواج ومحاولتها الانتحار، وألزمت المحكمة الزوجة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، ورفضت الدعوى المتقابلة التي تقدمت بها الزوجة بتطليقها للضرر الذي أصيبت به جراء اعتداء الزوج عليها بالضرب.
أشارت أوراق الدعوى بحسب ما ذكرته المحامية سهام صليبيخ وكيلة الزوج أن المدعي زوج للمدعى عليها بصحيح العقد الشرعي المؤرخ في 28/6/2016 وقد عاشرها معاشرة الأزواج ولم ينتج عن الزواج أبناء، وأنها تعاني من اضطراب نفسي وتأتي بتصرفات غريبة وتحاول الانتحار وتتناول جرعات قاتلة من الأدوية، واكتشف حقيقة مرضها النفسي أثناء قيام العلاقه الزوجيه التي لم تدم أكثر من ثلاثة اشهر، الأمر الذي حدا به لإقامة هذه الدعوى للقضاء له بطلباته سالفة البيان، وقدم الزوج سندا لدعواه نسخة من وثيقة عقد الزواج ونسخة من تقرير المستشفى الذي يثبت قيامها بمحاولة الانتحار.
وحاول مكتب التوفيق الأسري التوفيق والإصلاح في الدعوى وأودع تقريره الذي خلص فيه إلى نتيجة مؤداها عدم توافق الطرفين أو الصلح بينهما،
وأثناء نظر الدعوى تقدمت المدعى عليها بدعوى متقابلة طلبت فيها بتطليقها طلاقا للضرر، وتضمين المدعى عليه كافة المصاريف ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة، وقالت في دعواها المتقابلة إنها افتقدت حقها الشرعي من زوجها فضلا عن الضرب الذي كانت تتعرض له والسب والإهانة لشخصها ولأهلها، وألمحت إلى ضعف شخصيته وتدخل والديه في حياته، وقدمت سندا لأقوالها رقم بلاغ جنائي تقدمت به ضده لدى أحد مراكز الشرطة.
وقررت المحكمة ضم الدعويين في دعوى واحدة لتصدر حكمها النهائي فيهما بحكم واحد، ودفعت المحامية صليبيخ وكيلة المدعي بأن موكلها اكتشف العلة المصابة بها المدعى عليها وأنها مصابة بمرض نفسي وتعاني من اضطرابات وتأخذ عقاقير، وتم إخفاء الأمر عنه وقت إبرام العقد، وقالت إنها خرجت من المنزل بعد 3 أشهر من الزواج.
لكن وكيل الزوجة المدعى عليها أفاد بأن المدعي هو من طرد موكلته من المنزل بعدما دخل بها بعد شهر من تاريخ العقد، لكن المحكمة عرضت عليهما الصلح، وهو ما لم يمتنع عنه وكيلي الطرفين، وبحيث يتفقان على المخالعة بعد الدخول والتي تقضي بتنازل المدعى عليها عن نصف الصداق وقدره 3 آلاف دينار والحقوق الشرعية الأخرى، لكنهما في جلسة 19/11/2017 أفاد الطرفان بعدم اتفاقهما على المخالعة وتمسكت المدعى عليها بحقوقها الشرعية كاملة، كما تمسك المدعي بطلبات فسخ العقد للعلة الموجودة في المدعى عليها.
وقالت المحكمة أنه متى كان ما تقدم وأخذا به وكان المدعي في دعواه الأصلية قد طلب الحكم له بتطليق المدعى عليها طلقة بائنة للضرر وكان الثابت في أوراق الدعوى وما استقر عليه وجدان المحكمة وعقيدتها ان المدعى عليها مضطربة نفسيا مما تستخلص معه المحكمة قيام السبب الموجب للتطليق للعلة طلقة بائنة.
وأشارت المحكمة إلى ما أكدته التقارير الطبية المرفقة بملف الدعوى بشأن الاضطراب النفسي لدى المدعى عليها ومحاولتها الانتحار بتناولها كميات كبيرة من الأدوية دفعة واحدة، وبموجب إقرارها بأنها تناولت هذه العقاقير لتتخلص من الأفكار السلبية التي تراودها والشعور بالحزن والاكتئاب، وقالت المحكمة إنه من المقرر فقها أن القانون البحريني قد اشترط أن يبلغ الضرر حدا يتعذر معه دوام العشرة حتى يحكم القاضي بالتطليق وقد قصد من ذلك التشديد في حل رابطة الزوجية وقد أناط بالقاضي تقدير مدى الضرر وما إذا كان قد جعل العشرة متعذرة من عدمه وفق سلطته التقديرية.
واوضحت المحكمة انها لا تطمئن إلى شهادة شاهدي المدعى عليها كونهما جاءتا متناقضتين، في حين أن شهود المدعي أثبتا كل ما ادعاه المدعي في هذا الشأن، فضلا عن أنها بينت في حكمها أن دعوى المدعى عليها المتقابلة أقيمت على غير سند من الواقع أو القانون وحرية بالرفض.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بتطليق المدعى عليها طلقة بائنة للعلة بائنة بينونة صغرى وتحرر للطرفين وثيقة بذلك بعد صيرورة الحكم نهائيا، إلزام المدعى عليها بالرسوم والمصاريف وخمسة دنانير مقابل أتعاب المحاماة،وفي دعوى المدعى عليها برفضها وإلزامها بالرسوم والمصاريف ومبلغ 5 دنانير مقابل اتعاب المحاماة.